رشيد الدين فضل الله همدانى

371

جامع التواريخ ( تاريخ هند و سند و كشمير ) ( فارسى )

و يكون خيرا قال اللّه - تعالى - : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( 1 ) ، كل من يشتغل بالكسب الحلال و طلب الحلال يكون خيرا له ، و من رأى فى الكتب نفعا و خيرا يسعى فيه ، و اذا رأى تجارة أقل خطرا و أوفر ربحا يترك الاوّل مع كونه حبذا ، و يميل الى الثانى مع إمكان أنه قد يكون أجود من ذلك بكثير إلّا أنّى قد اخترت ذلك ، و هو نصيبى من الحق محكم هذا الحديث تخلّقوا باخلاق اللّه من كان يقدر أن يتخلق بأخلاق اللّه ، فإنه يصير مرتبته أعلى و من جملة صفات اللّه - تعالى - أنه رازق و غنىّ و كل من صار . . . ( مخدوش ) بهذين الوصفين يكون خيرا له ، و ما يستقيم للعبد كمال صفة الرازقية كما يجب ، بل بوسعه ( * ) به قدر الوسع ، و يمنع عن نفسه الاحتياج به قدر الوسع أيضا ، كما قالوا : التعرف أن لا يمر بك أحد إلا ناله رفدك ، و لا تمرّ بأحد إلّا رفعت نفسك عن رفده . و قالوا ايضا الشرف : أن تكون به مالك متبرّعا ، و عن مال غيرك متورعا . أما إنّى أتناول ثلث ما يحصل لى ، فلضرورة ( 2 ) حفظ قوّتى ، و ثلث آخر أنفقه على عيالى و أضيافى عوضا لما أنفق أهلى ( * * ) انى و اصدقائى علىّ ، و هذا فرض علىّ ، لأنّهم كانوا سبب قوّتى ، حتى أكون أنا أيضا سببا لقوّة شخص ، و أحفظ ثلثا آخر لمرض يحدث بى أو ولد يولد لى أو آفة سماويّة أو أرضيّة منقصة لربعى و مالى ، و لا أصير محتاجا الى صرف و امن مالى و بذرى الى معاشى و لا الى احد لأن الاحتياج مرتبة نازلة ، و الذى أمر النبىّ - صلّى اللّه عليه و سلم - قال : لا رهبانية فى الاسلام و إن كان له معان كثيرة ، لكن له معنى خاصّ ، لأن كل من وجد ، فإنّ اللّه - تعالى - خالقه ، و له سبب قريب ، و هو الأب و الأمّ ، و إذا كان الابن فى الوجود محتاجا الى الأب ينبغى أن يكون سببا لوجود آخر ، حتّى يخلص ذمّته من القرض ، و ما كان محتاجا الى الغير يصير الغير محتاجا اليه ، و من مات و فى ذمّته قرضّ ، فانّه يقال : بقى فى ذمّته مظلمة معنويّة .

--> ( ( 1 ) . سورهء حجرات ( 49 ) ، آيهء 14 . ) ( ( 2 ) . پايان برگ 187 متن . ) ( ( * ) . در أصل : ببسهى . ) ( ( * * ) . در أصل : اني . )